ابن الأثير

38

الكامل في التاريخ

ذكر تقدّم يعقوب عند المهديّ قد تقدّم ذكر وصوله إليه ، فلمّا أحضره المهديّ عنده في أمر الحسن بن إبراهيم ، كما تقدّم ، قال له : يا أمير المؤمنين ! إنّك قد بسطت عدلك لرعيّتك ، وأنصفتهم ، وأحسنت إليهم ، فعظم رجاؤهم ، وقد بقيت أشياء لو ذكرتها [ لك ] لم تدع النظر فيها ، وأشياء خلف بابك تعمل فيها ولا تعلم بها ، فإن جعلت إليّ السبيل إليك رفعتها . فأمر بذلك . فكان يدخل عليه كلّما أراد ، ويرفع إليه النصائح في الأمور الحسنة الجميلة ، من أمر الثغور ، وبناء الحصون ، وتقوية الغزاة وتزويج العزّاب ، وفكاك الأسرى والمحبوسين ، والقضاء عن الغارمين ، والصدقة على المتعفّفين ، فحظي عنده بذلك ، وعلت « 1 » منزلته ، حتى سقطت منزلة أبي عبيد اللَّه ، وحبس ، وكتب المهديّ توقيعا بأنّه قد اتّخذه أخا في اللَّه ووصله بمائة ألف . ذكر ظهور المقنّع بخراسان وفي هذه السنة قبل موت حميد بن قحطبة ، ظهر المقنّع بخراسان ، وكان رجلا أعور ، قصيرا ، من أهل مرو ، ويسمّى حكيما ، وكان اتّخذ وجها من ذهب فجعله على وجهه لئلّا يرى ، فسمّي المقنّع وادّعى الألوهيّة ، ولم يظهر ذلك إلى جميع أصحابه ، وكان يقول : إنّ اللَّه خلق

--> ( 1 ) . وتقدمت . A